الرئيسية شذرات الفتاوى الأسئلة والاستفتاءات المقالات الأبحاث والدراسات المحاضرات البيانات مشروع الميثاق الوطني اللقاءات الإعلامية السيرة الذاتية الصور
 

الأسئلة والاستفتاءات

الفرق بين الأخبارية والأصولية والشيخية

السؤال:
نرجو من سماحة الشيخ دام عزه توضيح الفرق بين الإخبارية والأصولية والشيخية وهل الفرق بينها في الأصول أم في الفروع حال أهل المدرسة الواحدة وكيفية نشوؤه.
 

الجواب:
الإخبارية اتجاه مدرسي ظهر في أوائل القرن الحادي عشر الهجري واستمر ينمو ويقوى إلى شطر من القرن الثاني عشر. وقد كان ظهوره على يد الميرزا محمد أمين الاستربادي المتوفى سنة 1036هـ وكانت كربلاء مركزا لهذا الاتجاه وقاعدة لحركته وانتشاره. وقد برز هذا الاتجاه كرد فعل على استحكام علم أصول الفقه واتخاذه منهجاً في استنباط الأحكام الشرعية واعتماد عملية الاستنباط على القواعد المقررة في علم أصول الفقه. وقد وجهت المدرسة الإخبارية مجموعة من النقود على علم أصول الفقه بالشكل الذي تبلور في مدرسة الشيعة الإمامية على يد الفقهاء الذين اعتمدوا منهج أصول الفقه في استنباط الأحكام الشرعية، يمكن تلخيصها في النقاط التالية: -
1 - إن علم أصول الفقه هو علم سنيّ المنشأ، وأنّ بناء عملية الاستنباط على منهج الأصول بهذا الشكل هو نتاج مدرسة أهل السنة والجماعة.
2 - إن عملية الاستنباط يجب أن تعتمد على المعطيات المباشرة للأخبار والأحاديث الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام كما كان عليه الوضع في زمن الأئمة عليهم السلام ، ولا يصح بناؤها على مجموعة من القواعد الأصولية التي هي نسيج فكر بشري.
3 - شجب الدور الذي يلعبه العقل في منهج أصول الفقه في استنباط الأحكام الشرعية، ودعوى أن الاجتهاد ليس سوى إعمال للرأي الأمر الذي ترفضه مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
وقد ترشحت عن المدرسة الإخبارية أفكار تميزت بها هذه المدرسة منها:
1 - دعوى صحة ما هو الموجود في الكتب الحديثية المعتبرة للشيعة الإمامية.
2 - رفض علم الدراية وعلم الرجال حيث يرفض اتخاذ منهج تحقيق الأسانيد كأساس في التعامل مع الروايات.
3 - البناء على أصالة الاحتياط دون أصل البراءة في الشبهات التحريمية.
4 - الاعتماد في أخذ الفتوى على من يسمونهم بالفقهاء الإخباريين وتجويز تقليد الميت ابتداءً.
وبظهور المدرسة الإخبارية ظهر تصنيف فقهاء الشيعة إلى فريقين: -
الأول: - الفريق الذي يعتمد علم أصول الفقه كمنهج في استنباط الأحكام الشرعية، وأطلق عليه اصطلاح الأصولي والأصوليين. وهو الفريق الأكثر عمقاً وشهرة واتساعاً.
الثاني: - الفريق الذي تبنى المدرسة الأخبارية، وأطلق عليه اصطلاح الأخباري والأخباريين. وضم هذا الفريق جملة من العلماء تفاوتوا في درجة نقدهم للمدرسة الأصولية حتى قسموا إلى متطرفين كالميرزا محمد أمين الاستربادي الذي كانت حملته على المدرسة الأصولية قاسية وتشهيرية. ومعتدلين كصاحب الحدائق الشيخ يوسف البحراني الذي لم يرتض الأسلوب الذي اتبعه الاستربادي في الهجوم على المدرسة الأصولية وعلمائها وقال عنه (فانه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أي إسهاب وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الاطياب).
وقد واجهت المدرسة الأصولية التحدي الفكري الذي جابهتها به المدرسة الأخبارية وردّت على نقودها ردوداً علمية عميقة حتى استطاعت أن تُخفت أنوارها وتسترجع للمدرسة الأصولية اعتبارها وتهمش الحركة الأخبارية تهميشاً أدى إلى تراجعها وانحسارها على المستوى العلمي وعلى مستوى جماهيرها في داخل المدرسة الإمامية.
والمدرسة الأخبارية وان كانت لها إلى يومنا الحاضر بقايا، لكنها فاقدة للتأثير ومحدودة وباهتة وليس لها حراك في الوسط العلمي. بل يمكن القول إنّ بروز الاتجاه الأخباري كتحدٍ للمدرسة الأصولية وخروج المدرسة الأصولية منتصرة علميا من هذا التحدي أدى إلى استحكام أعمق وأوسع للمدرسة الأصولية جعلها صاحبة القول الفصل علميا والسيطرة على الموقف في المدرسة الامامية. ومن خلال هذا التوضيح لمصطلح الأخبارية اتضح مصطلح الأصولية الذي سألت عنه.
وأما الشيخية فهي جماعة سميت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أحمد الأحسائي، وهو رجل من الأحساء ذكر أنه ولد عام 1753م ثم هاجر إلى كربلاء لطلب العلم ثم تجول في إيران ثم رجع إلى كربلاء واستقر بها ومات أثناء ذهابه إلى الحج في المدينة المنورة عام 1826م. وكانت لهذا الرجل آراء تنزع إلى الغلو في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام وتعتمد منهجاً باطنياً، وقد قام بنشر آرائه عبر مؤلفاته ودروسه ومحاضراته فصار له أتباع يتبنون هذه الآراء التي رفضها علماء الشيعة الإمامية واتخذوا منها ومن معتنقيها موقفاً مناهضاً، الأمر الذي أدى إلى انعزال هذه الجماعة وتقوقعها على شكل فرقة خاصة صار اسم الشيخية عَلـَما لها. وهذه الفرقة لا يزال لها وجود إلى اليوم إلا انه وجود محدود وغير منسجم لا مع القاعدة الفكرية التي تعتمد عليها المدرسة الإمامية ولا مع القاعدة العلمائية والجماهيرية للشيعة الإمامية.

الفهرست || أسئلة عامة عن الفرق والمذاهب

السابق

Twitter Facebook قناة الشيخ حسين المؤيد في اليوتيوب google + البريد الالكتروني
almoiad@gmail.com

جميع الحقوق © محفوظة للمنتدى العلمي
مكتب سماحة الإمام الشيخ حسين المؤيد

www.almoaiyad.com